الفيض الكاشاني

97

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

فيه الا امر واحد فان قيل : الأعيان واستعداداتها فايضة من الحق سبحانه ، فهو جعلها كذلك قلنا : الأعيان ليست مجعولة ، بل هو صور علمية للأسماء الإلهية لا تأخر بها عن الحق سبحانه الا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية أبدية غير متغيرة ولا متبدلة والمراد بالإضافة ، التأخر بحسب الذات لا غير . ان قيل فا المعلومات أعطته العلم من أنفسها ، ثم العلم حكم عليه فلم يصح له في ذاته الغنى عن العالمين ، وأيضا فان العلم له وصف ذاتي ، فكيف يحصل له من المعلومات ، وكذا الإرادة والقدرة قلنا : المعلومات انما تعينت في العلم الإلهي الكلى الأصلي الذاتي قبل خلقها وايجادها بما علمها عليه ، لا بما اقتضته ذواتها اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أمور أوهى عين ما علمها عليه أولا ، فحكم لها ثانيا وما حكم الا بما عليها عليه فليتأمل فإنها مسئلة لطيفة ضلت عن بعض الكبراء فان قيل : أليس الاختيار هو حكم من أحكام العظمة والعزة ، ووصف من أوصاف الألوهية والخالقية ، ليس لعلة ولا لضرورة ، ولا بد من شأن الهى ووصف ذاتي كما قال تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قلنا : بلى ولكن لا بد بعده من وقوع المختار دون غيره والمختار لا بد أن يكون أحسن ما يمكن أن يكون وهو ما هو الامر عليه وهو معنى شاء ما شاء ولهذا